ابن العربي
272
أحكام القرآن
على الولد خاصة ، وقد بينّا ذلك في مسألة العقب من الأحكام . وفي سورة الأنعام . واللّه أعلم . الآية السادسة - قوله تعالى « 1 » وَسَيِّداً وَحَصُوراً . اختلف العلماء في ذلك على قولين : أحدهما - أنّ الحصور هو العنّين وهم الأكثر ، ومنهم ابن عباس . ومنهم من قال : هو الذي يكفّ عن النساء ولا يأتيهنّ مع القدرة ، منهم سعيد بن المسيّب ؛ وهو الأصح لوجهين : أحدهما - أنه مدح وثناء عليه ، والمدح والثناء إنما يكون على الفضل المكتسب دون الجبلّة في الغالب . الثاني - أن حصورا فعولا ؛ وبناء فعول في اللغة من صيغ الفاعلين . قال علماؤنا : الحصور : البخيل ، والهيوب الذي يحجم عن الشيء ؛ والكاتم السر ؛ وهذا بناء فاعل . والحصور عندهم : الناقة التي لا يخرج لبنها من ضيق إحليلها « 2 » . وهذا فيه نظر ، وقد جاء فعول بمعنى مفعل ، تقول : رسول بمعنى مرسل ، ولكن الغالب ما تقدم . وإذا ثبت هذا فيحيى كان كافّا عن النساء عن قدرة في شرعه ، فأما شرعنا فالنكاح . روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عثمان بن مظعون عن التبتّل ، قال الراوي : ولو أذن له لاختصينا ، ولهذا بالغ قوم فقالوا : النكاح واجب ، وقصّر آخرون فقالوا مباح ، وتوسّط علماؤنا فقالوا : مندوب . والصحيح أنه يختلف باختلاف حال النكاح والزمان ، وقد بينا ذلك في سورة النساء ، وسترونه إن شاء اللّه . الآية السابعة - قوله تعالى « 3 » : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في كيفية فعلهم :
--> ( 1 ) الآية التاسعة والثلاثون . ( 2 ) في القرطبي : وناقة حصور : ضيقة الإحليل . ( 3 ) الآية الرابعة والأربعون .